حبيب الله الهاشمي الخوئي

15

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الرّجل المتوغل في الأجسام والمتصلَّب في عبادة الأصنام بلغ إلى مرتبة كأنّه يرى اللَّه بعين المعرفة ويعبده ويشتاقه ويقول : بخ بخ يذهبون إلى الجنّة وأجلس عندكم . ثمّ إنّ الرّجل منهم يقتل أولاده خوفا من الفقر فانزل اللَّه تعالى * ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِه ِ ) * والرّجل الاخر يأدبنته وفى المجمع في التفسير للطبرسي ( ره ) كانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها فان ولدت بنتا رمت بها في الحفرة وإن ولدت غلاما حبسته . وفيه أيضا قال قتادة : جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال إني وأدت ثماني بنات في الجاهليّة فقال صلَّى اللَّه عليه وآله فأعتق عن كلّ واحدة رقبة قال إني صاحب إبل قال فاهد إلى من شئت عن كلّ واحدة بدنة . فانزل اللَّه تعالى توبيخا وتبكيتا لوائدها * ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) * وقال تعالى في سورة النحل . * ( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه ُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه ِ أَيُمْسِكُه ُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّه ُ فِي التُّرابِ ) * الآية وكانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر عليهن فيطمع غير الاكفاء فيهن . والأخبار والقصص في قتلهم أولادهم كثيرة ولا نطيل الكلام بذكرها فهداهم اللَّه تعالى بارسال الرّسول لطفا منه على العباد فانقذهم من هذه الورطة الهالكة المضلَّة ولقّنهم كلمة الحكمة وأرشدهم إلى رحمته بقوله * ( « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما » ) * ولنعم ما نظمه العارف السعدي يكى طفل دندان بر آورده بود پدر سر بفكرت فرو برده بود كه من نان وبرگ از كجا آرمش مروّت نباشد كه بگذارمش چو بيچاره گفت اين سخن نزد جفت نگر تا زن أو چه مردانه گفت مخور هول إبليس تا جان دهد هم آن كس كه دندان دهد نان دهد وأيضا ما كان حيّان من العرب الا وبينهما المعاداة والقتال واشدّهما عداوة الأوس والخزرج فببركة نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله صاروا متوادين متحابين وجمع اللَّه بمقدمه صلَّى اللَّه عليه وآله أشتاتهم وألف بين قلوبهم وقال عزّ من قائل في سورة الأنفال الآية 62 : * ( هُوَ الَّذِي ) *